السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

305

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ج - استدبار القبلة عند الجماع : ذكر فقهاء الإماميّة في جملة آداب الجماع كراهة استقبال القبلة أو استدبارها حال الجماع « 1 » ، ويظهر من بعض فقهاء المذاهب القول بكراهة الاستقبال « 2 » . د - حكم استدبار القبلة حال الصلاة : ذكر الفقهاء أنّ تعمّد الالتفات بجميع البدن عن القبلة من جملة مبطلات الصلاة ، وحيث إنّ استدبار القبلة وجعلها وراء الظهر من أبرز مصاديق الالتفات عن القبلة ، فبذلك يكون الاستدبار مبطلًا للصلاة ، وذكر البعض أنّ الاستدبار عمداً يبطل الصلاة ، أمّا إذا استدبر ناسياً فهو كالكلام ناسياً في عدم البطلان . نعم قد ذُكر عدم بطلان الصلاة مع الاستدبار إذا كانت الصلاة على الدابة « 3 » . هذا وذهب بعض المالكيّة إلى جواز استدبار القبلة للراعف إذا كان ذلك في طلب الماء ، بل ذكر بعض آخر أنّه يخرج كيف أمكنه « 4 » . وأطلق الحنابلة القول حيث قالوا بأنّ الاستقبال شرط في صحّة الصلاة ، كما هو منصوص ، وهذه الشروط لا تسقط عمداً أو سهواً أو جهلًا ، ويشار إلى أنّ المالكيّة والحنابلة نصّوا على أنّ الصلاة لا تفسد مع تحويل الصدر والوجه مع بقاء الرجلين « 5 » . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : استقبال ) ه - استدبار القبلة عند تلقين الميت : ذكر بعض فقهاء الإماميّة أنّ من يلقّن الميّت عند الدفن عليه أن يستدبر القبلة ، ويستقبل وجه الميّت ويلقّنه « 6 » . أمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب بعضهم إلى النهي عن أصل التلقين عند الدفن وبعده وهم الحنفيّة والمالكيّة « 7 » . وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى استحبابه وذكروا أنّه يستحبّ الوقوف عند رأس الميّت حال تلقينه « 8 » .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 6 . جواهر الكلام 29 : 59 . ( 2 ) المجموع 2 : 80 . الفقه الإسلامي وأدلته ( الزحيلي ) 3 : 555 . المغني 8 : 135 . ( 3 ) العروة الوثقى 3 : 7 - 8 . حاشية الدسوقي 1 : 205 . حاشية ابن عابدين 1 : 421 . الشرح الصغير 1 : 354 . ( 4 ) المنتقى 1 : 83 . ( 5 ) مطالب أُولي النهى 1 : 536 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 219 . مواهب الجليل 1 : 508 . كشاف القناع 1 : 369 ، ط الرياض . ( 6 ) الكافي في الفقه : 239 . الجامع للشرائع : 55 . تذكرة الفقهاء 2 : 98 - 99 . مجمع الفائدة 2 : 492 . ذكرى الشيعة 2 : 33 . ( 7 ) حاشية رد المحتار 2 : 191 . أشرف المسالك 1 : 73 . الفواكه ( الدواني ) 2 : 664 . ( 8 ) إعانة الطالبين 2 : 142 ، ط دار الفكر .